محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

220

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

من التفاوت في الطعم والرائحة والطيب ما لا يعلمه إلّا اللّه . وقال الحسن وقتادة : مُتَشابِهاً يشبه بعضها بعضا في الجودة ، أي خيارا كلّها لا رذال فيها ؛ وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء ؛ فعلى هذا قوله : مِنْ قَبْلُ أي من قبل هذا الوقت ؛ وهذا قول مقاتل ويحيى بن أبي كثير ورواية الكلبي عن ابن عبّاس . قال يحيى : يؤتى أحدهم بالصحفة ، فيأكل منها ثمّ يؤتى بأخرى مثلها فيقول : هذا الذي أتينا به من قبله . فيقول الملك : كل ؛ فاللون واحد والطعم مختلف . وقال مقاتل : إذا أتوا بالرزق عشيّة قالوا : هذا الذي رزقنا بكرة ، وإذا أتوا بكرة قالوا : هذا الذي أتينا به عشيّة ؛ فإذا طعموا وجدوا غير الطعم الذي وجدوه قبل ذلك ؛ ونحوه قال ابن عبّاس في رواية الكلبي . قال : وليس في الجنّة بكرة ولا عشيّ إلّا أنّهم يؤتون الطعام على مقدار ستّ ساعات . قال أبو عبيدة : إنّ ثمار الجنّة كلّما جني ونزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله ؛ فيشتبه عليهم ؛ لأنّ التي عادت شبيهة بالتي نزعت . وقال آخرون : المعنى بقوله : مِنْ قَبْلُ أي في الدنيا ؛ وهذا قول ابن مسعود ومجاهد وقتادة والقرظي والحسن وابن زيد وابن عبّاس في بعض الروايات . وقال عطاء عن ابن عبّاس : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ، أي هذا الذي وعدنا اللّه في الدنيا . ويقول الزجّاج : « 1 » وضمّ « قبل » لأنّها عامّة كان يدخلها بحقّ الإعراب الفتح والكسر ، فلمّا عدلت عن بابها ( 94 آ ) بنيت على ما لم يكن يدخلها بحقّ الإعراب . وعد لها أنّ أصلها الإضافة ؛ فجعلت مفردة ينبئ عن الإضافة وله إعرابان عند الإضافة الفتح والكسر ، نحو قبلك ومن قبلك ؛ فلمّا استعمل مفردا من غير إضافة والمعنى إرادة الإضافة بني على ما لم يكن يدخلها بحقّ الإعراب ؛ وهو الضمّ ، ومن هذا قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ تأويله من قبل كلّ شيء وبعده . وقوله : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ « 2 » أي ولهم في الجنّة نساء وجوار من الحور العين ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .